دواعي وأسباب التأليف

* دواعي وأسباب التأليف : 

مما تقدم يتضح للقارئ عمود نسب الأشراف المناصير (المشاييخ) حيث سقناه من الجد الجامع لقبيلة المناصير إلى منتهاه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخليفة الراشد الرابع وقد حرصنا علىٰ ذكر عقب كل علم من أعلام عمود النسب الشريف حتىٰ يتبين للمهتمين بالأنساب من خلال الاطلاع علىٰ أسماء هذه الكوكبة أن عدد الهاشمين في العالم كثير جداً زادهم الله كثرة وبارك فيهم ولكن لعدم البحث والتدقيق وقع لبس شديد في الأنساب عند المتأخرين حيث أنه توقف تدوين أبناء الهاشميين وليس كما هو في العصور الأولىٰ كما فعل أبن عنبة صاحب كتاب عمدة الطالب في أنساب آل علي بن أبي طالب وما قبله كان يوجد نقباء لآل البيت يدونون المواليد وتاريخ الميلاد وسلسلة نسبه كما هو شأن مكتب المواليد حالياً ولذلك لا يجرؤ أحد علىٰ الادعاء كما حصل فيما بعد وعلىٰ وجه الخصوص ما فعله الشيعة الرافضة من اختزال آل البيت في تسعة أعلام منحصرون في ذرية الحسين بن علي بن أبي طالب وعلىٰ الخصوص في عقب أبنه علي زين العابدين لأن أمه فارسية وهي بنت يزدجرد وأسسوا عقيدة جديدة ودين جديد لا يمت للإسلام في شيء بل منافي لجميع تعاليم الدين الحنيف وعلىٰ رأس عقيدتهم الباطلة الإمامة التي حصروها في أبناء الحسين رضي الله عنه إلىٰ آخر أئمتهم محمد بن الحسن مهديهم المنتظر الذي بينا عدم وجوده لأن الحسن العسكري مات دون أن يعقب أحداً وقد صفىٰ تركته أخوه جعفر . 

وقد لاحظنا أن عمود النسب الذي ترسخ في الأذهان أنه نسب المشاييخ المنتهي إلى محمد الباقر أن هذا السياق متأثر بطريقة الشيعة الرافضة حيث لم يذكر إلا أحد الأبناء إلى آخره واغفال بقية الذرية وأعقابهم وقد رأينا أن علياً بن الحسين زين العابدين أعقب ستة رجال كل منهم له عقب ولم يذكر من عقبه إلا محمد الباقر في جميع المشجرات المتداولة وأهمل جميع أخوته وأعقابهم مع أن النسابة المؤرخين يذكرونهم ويترجمون لهم ومع ذلك فإن المهتمين في النسب المعاصرين لعدم الاطلاع علىٰ كتب الأنساب والمشجرات لم يكن لديهم علم بأن لمحمد الباقر أخوة ولهم أعقاب كثيرة ومنتشرة في العالم , ولذلك نرىٰ أنهم قد ترسخ لديهم أن جميع من لقب الشيخي أنه من ذرّية الشيخ إبراهيم مع عدم وجود أي دليل وهو مخالف للواقع والمنطق العقلي. 

وهم ليسوا وحدهم فقد رأيت خلال تصفحي للمواقع علىٰ أنساب الأشراف الحسنيين فقد رأيت أنهم أيضاً تأثروا بالسياق الشيعي الذي ياخذ النسب إلىٰ رجل واحد فقد رأيت أكثر القبائل الحسنية ترفع نسبها إلىٰ أبي نمي الثاني والبعض إلى أبي نمي الأول وكأنه ليس لأجداد أبي نمي أعقاب وقد ذُكِرَت تفاصيل وألقاب جميع القبائل سواء التي يعود نسبها إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى شقيقه الحسين بن علي رضي الله عنهما وقد ذَكَرَهَا أبن عنبة في كتابه عمدة الطالب ولخصها صاحب الشجرة الزكية (1) وقد رأينا كثير من القبائل الحسينية بنفس لقبها المعروفة به في وقتنا الحاضر وكذلك الشأن في القبائل الحسينية حيث ذكرت قبائل عديدة ومنها قبيلة المناصير التي نحن بصددها والمعروفة بهذا اللقب, الذي تتلقىٰ بموجبه مدائح الشعراء ونثر الأدباء , وحيث أنه من المعروف المتيقن أن اي قبيلة أو فخذ تنسب إلىٰ الجد الجامع لهم فليحقون ياء النسب إلىٰ آخر اسم الجد لهم مع إضافة (ال) التعريف في أوله ليصبح لقباً أو بالأصح نعتاً تعرف به القبيلة مثل (المنصري) والجمع (المناصير) نسبة إلى الجد الجامع منصور النمتهي نسبة إلى جده الأعلىٰ سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب وهكذا فإن القارئ سوف يجد جل قبائل الأشراف حسنيين أم حسينيين تنحو هذا المنحا . 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــ

 

(1) الشجرة الزكية : يوسف جمل الليل .

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق