المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الحمد لله الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً  والحمد لله الذي اصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق روحاً وعقلاً . وأعلاهم قدراً وذكراً . وأحسنهم خُلقاً وخَلقاً . وأشرفهم مجداً وعزاً ، وأصدقهم قولاً وعملاً ، أدبه ربه فأحسن تأديبه ورفع له ذكره وجعل محبته من أصول الإيمان فلا إيمان لمن لم يكن محمدا صلى الله عليه وسلم أحب اليه من نفسه التي بين جنبيه وأحب من ولده ووالديه والناس أجمعين .. فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الغر الميامين .. وسلم تسليما كثيرا .. وبعد.

فإنه منذ نعومة أظفاري تطرح على سمعي تساؤلات تصريحاً أو تلميحاً عن نسب قبائل (المشاييخ) حيث أن البعض ولاسيما الجيل الحاضر وقت جمع هذا الكتاب للسنة الهجرية 1432هـ يظنون أن المشاييخ ترجع أصولهم الى قبيلة زهران كونهم متوطنين مع هذه القبائل منذ مئات السنين([1])حتى أن بعض أفراد القبيلة يحملون لقب الزهراني في وثائقهم فاختلط الأمر على الناس فمن جهة تناهي الى أسماعهم أن المشاييخ يعود نسبهم الى آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم والى الدوحة الهاشمية ، ومن جهة أخرى يقال([2]) لهم أن المشاييخ تعود أصولهم الى قبائل زهران .. وهذه التساؤلات تزداد يوما بعد يوم وعاما بعد عام كلما انتشر أفراد القبيلة في المناطق وكلما تواجدوا في الدوائر الرسمية أو في المؤسسات الخاصة ومحلات البيع والشراء والأخذ والعطاء حيث رفعت أسماؤهم على المحلات التجارية وبعضها يحمل لقب الزهراني وغير ذلك . حتى أصبحت القبيلة مشهورة تضاهى شهرتها كبار القبائل([3]) البعيدة عن مركز المشاييخ لأن القبائل المجاورة عندها العلم الكافي إن القبيلة يرجع أصولها الى الشجرة الزكية ولا خلاف في ذلك إلا مع الأجيال الحاضرة لجهلهم وعدم مخالطتهم بالجيل الأول ولكن مهما يكن فالإشكال بالنسبة للقبائل المجاورة يسير ولكن الإشكال مع باقي قبائل المملكة في جميع الاتجاهات وقد لمست شخصياً طرفاً منه خلال تواجدي في بعض المناطق شمالاً وجنوباً وشرقاً التساؤل هو هو . هل المشاييخ زهارين ؟ والحقيقة أن الجواب يسير جداً ولا يصعب على من لديه الخبرة الكافية من الجيل المعاصر الذي كان لهم شرف الأخذ والعطاء مع سلف هذه القبيلة الذين لم تخل مجالسهم ومناسباتهم من الحديث حول نسب هذه الدوحة المباركة وقد توارثوا ذلك جيلاً بعد جيل وكانت لديهم الثقة الكاملة بأنسابهم وانتسابهم الى أل بيت النبوة عن طريق السبط الحسين بن علي بن أبي طالب دون الدخول في التفاصيل والمتاهات على ما سنبين في هذا الكتاب . وكانت مجالسهم وأخبارهم وأشعارهم واضحة المعالم بما يؤكد اتصال نسب المشاييخ بالنسب الشريف مع أن الرعيل الأول([4])كانوا في شغل شاغل عن هذه المسائل ويعانون في طلب المعيشة معاناة تفوق الوصف لا يصدقها إلا من عاش طرفاً منها أو كان قريب عهد بمن عايشوها كما أنهم كانوا يتعرضون لمضايقات ومواقف حرجة تتطلب منهم الدفاع عن النفس([5]) والعرض وقد أثبتوا وجودهم أمام كل المحن التي تعرضوا لها مع أن عددهم كان قليل .. أقول لا يصعب على من تلقى من هذا الجيل واستمتع بمجالسته وقصصه أن تكون الإجابة لديه حاضرة ولكن الحال اختلف اختلافاً بّينا مع الجيل المعاصر([6]) حيث الظروف تغيَّرت ومصادر المعرفة تنّوعت وأصبح بين الجيل وسلفه شبه انقطاع ولذلك فإن هذا الجيل هو الذي يتلعثم ولا يستطيع الجواب لبعده عن المصدر الوحيد وهو جيل سلف القبيلة الأوائل ولكثرة المشاغل والملهيات وما توفر من وسائل أشغلت الفروع عن الأصول الا لنزر اليسير وانتشار القبيلة واتساعها وزيادة النسل حتى أصبح التعارف بين أفراد الأسرة الواحدة شبه معدوم فإذا كانت الحالة كما وصفنا كيف يلم بالأنساب ويعرف كشف الملابسات التي وقعت ؟ لعدم الاكتراث بأهمية النسب ولذلك فقد تفاجئوا بالتساؤلات التي تحاصرهم ولم يهتدوا الى الجواب لأن فاقد الشيء لا يعطيه ، من أجل ذلك فقد تأكد لي الحاجة الملحة لعمل أي جهد ولو كان متواضعاً للتعريف بنسب قبائل المشاييخ بل يجب على كل من لديه علم أن يبينه للناس ، لأنه مع تطاول العهد ومرور السنين وانقراض الأجيال المتقدمة بما لديهم من أخبار ، ولعدم وجود وثائق يُعوّل عليها ومشجرات صريحة تربط الفرع بالأصل دون تأويلات واجتهادات قد تكون متضاربة تضر ولا تنفع وتسبب للأجيال الإحراجات ، ولم أرمن تصدّى لهذه القضية الهامة لاستظهارها من بطون المراجع وكتب الأنساب ، وما وجدته من بعض الاجتهادات القديمة والحديثة مجانب للصواب غايته استنساخ لما سجلته بعض الجهات من أسماء ووضعت في أيدي بعض السلف وقد تعلق بها الخلف ظانين أنها أصولهم التي ينتمون اليها فقمنا ولله الحمد بنقدها وتصحيح عمود النسب بما تطمئن اليه النفس ويرتاح اليه الضمير . ولأن قبيلة أو قبائل المشاييخ مذكورة في أهم مؤلفات علماء النسب ومن أهل الاختصاص وأصحاب الشأن من جهابذة أل البيت([7]) الكرام إلا أنني لم أجد أحداً من المتقدمين اهتدى الى ذلك سبيلاً ، زد الى ذلك دواعي عديدة أثيرت حول القبيلة وجب علينا كشفها والرد عليها وتصويبها نجملها في العناصر التالية :

(1) ما ذهب اليه بعض من تصدوا للكتابة عن نسب المشاييخ والاعتقاد خطأ أن نسبهم ينتمي الى محمد الباقر ، والحال أن هذا الاعتقاد مجانب للصواب على ما سنبينه في موضعه من هذا الكتاب .

(2) استنساخ ما كتب في المشجرات المتداولة بين أيدي بعض أفراد القبيلة دون تدقيق ولا تحقيق على ما فيها من ملاحظات مضرة وسنفند هذه الملاحظات في بابها إن شاء الله تعالى .

(3) ما جاء في كتاب (معجم قبائل المملكة العربية السعودية) لمؤلفه العلامة حمد الجاسر رحمه الله من خطأ واضح وصريح في حق نسب المشاييخ وصرفه عن الانتماء الى أل البيت وقوله بأن المشاييخ تنتمي عرقاً الى بعض عشائر زهران وسنرد عليه في موضعه.

(4) الاعتقاد الخاطئ والمتداول أن عموم المشاييخ من نسل الشيخ إبراهيم رحمه الله وسيأتي بيانه وإيضاحه .

(5) ما سببته الفرقة الخبيثة المعروفة بالفرقة (الشيخية) وظهورها إعلامياً بعد الانتشار الهائل للقنوات الفضائية حيث يلقب المتبع لها بالشيخي وما يلاحظ من شتم ولعن لِمنْ ينتمي اليها دون تفريق بين من يتبعها وينتمي اليها وبين من ينتمي الى قبيلة المشاييخ الهاشمية وسنذكر تعريفاً موجزاً لهذه الفرقة في ثنايا هذا المؤلف .

(6) تجاهل آل البيت (الحسينيين) وعدم ذكر نسبهم كرد فعل لما يقوم به الشيعة الرافضة ضد أهل السنة والجماعة وبيان ذلك .

(7) إيضاح وبيان أن آل البيت من الحسينيين في المملكة العربية السعودية هم من أهل السنة والجماعة وتتبرأ من الرافضة ومعتقداتها وما بينه المفتي العام للمملكة العربية السعودية من ادعاء الشيعة أنهم من آل البيت وبيان أنهم مفترون و آل بيته مع الأمة الإسلامية في عقيدتها .

(8) ما ورد في تصريح المتحدث الرسمي لوزارة الشئون الاجتماعية الذي يؤكد فيه تحريم أخذ شيء من الضمان ممن لا تصلح لهم الزكاة . وهذا حكم شرعي يجب الالتزام به لمن ينتمي لآل البيت .

وسميت الكتاب (فرع الشجرة الزكية في نسب قبيلة المشاييخ الهاشمية).. تضمن عدد من الموضوعات والعناوين وفي اعتقادي أن هذا الكتاب فريد من نوعه([8]) ولم أطلع على أي كتاب أُلف في أية قبيلة على نهج ما أوضحناه وقد حرصنا أن يجد القارئ الفائدة والمتعة على خلاف ما يكتبه النسابون الذين يوردون الأسماء مجردة من الإثارة والتشويق بحيث لا يستطيع القارئ الاستمرار في القراءة فما إن يقرا عدة صفحات حتى يصيبه الملل من قراءة الأسماء والكنى مقرونة بالتواريخ مستعيناً بالله في تقديم هذا الجهد المتواضع خدمة للقبيلة وعلى الخصوص الأجيال القادمة التي ستلقى في هذا الكتاب بغيتها وستتلقاه بالقبول عندما تشح الأخبار وتجف منابع المعلومات بفناء أهلها حسب سنة الله التي لا تتبدل ولا تتحول مع اعترافي بالتقصير وعدم الإحاطة بكل الحقائق ولكن كما قيل ما لا يدرك كله لا يترك جله وحسبي الله ونعم الوكيل . وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

                                                                 

                                                                            المؤلف.

                                                                   صالح بن حامد بن قوت الشيخي 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – وهذا شأن أفخاذ المشاييخ المتحالفين مع القبائل الأخرى المنتشرة في الجزيرة العربية (المملكة العربية السعودية) وغيرها.

[2] –  تطرح عليهم تساؤلات قد يكون المراد منها التحقق لا الاستفهام.

[3] – أي قبيلة المشاييخ

[4] – كانوا في شغل شاغل عن هذه المواضيع

[5] – هذا الحال كان قبل توحيد الجزيرة  العربية على يد الملك عبد العزيز رحمه الله .

[6] – الجيل حسب تعريف العلامة ابن خلدون عمره 25 عاماً

[7] – ابن عنبة مؤلف عمدة الطالب في أنساب آل علي بن أبي طالب .

[8] –  فيما كتب عن قبيلة المشاييخ

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق