الشيخي لقب والمنصري نسب

الشيخي لقب والمنصري نسب

وبيان ذلك دراسة واستنتاج

 

 

من خلال النظر والتدقيق في كتب التاريخ والأنساب للألقاب التي جرى إطلاقها على الحسينيين .

ومنها لقب قبيلة الشيوخ (المشاييخ) وما آلت اليه من تحولات في الألقاب التي كانوا يعرفون ويميزون بها في بداية العصر الأول في القرون الأربعة الأولى من الهجرة حيث كان يطلق عليهم : الطالبيين والعلويين والهاشميين كما نبين ذلك في مطلب (الشرافة والسيادة) وتبين بعد التدقيق أن لقب الشيخ كان يطلق على أي رجل ينتسب الى الدوحة الهاشمية للتبجيل والتقدير حتى أصبح شائعاً في جميع النواحي التي توجد بها أسرة أو قبيلة تنتمي الى أل البيت إذ أن إطلاق اللقب العلوي أو الطالبي أو الهاشمي كان ذو حساسية سياسية منذ وقت مبكر من العصر العباسي حيث كانوا يلقون مواجهة شديدة ومعارضة مستمرة من قبل بني عمومتهم سواء كانوا حسنيين أو حسينيين واستمر هذا التوجس إلى ما بعد الدولة العباسية . ولفظة المشاييخ المشهورة خلاف الأولى والذي يمعن النظر في كتب التاريخ ومصنفات الأنساب ولديه إلمام باللغة العربية ولهجات العرب يلحظ بكل وضوح المعنى المقصود .

وأصل الكلمة (شيخ) وتعريفها للمفرد (الشيخ) وتجمع على (شيوخ ـ مشايخ ـ أشياخ) ولا تجمع أبداً على (مشاييخ) ولذلك قلنا أن لفظة المشاييخ خلاف الأولى . وهي مسموعة من اللهجة الدارجة لقبايل زهران وكثير من قبائل الجنوب حيث يطلقون على جمع الشيوخ مشاييخ وهي لهجة دارجة ومعروفة ولذلك نجد أن كل قبيلة أطلقت على قبيلة الشيوخ المتحالفة معها حسب لهجتها المحلية فنجد مثلاً : قبيلة زهران تطلق على الشيوخ المتحالفين معها(المشاييخ) وقبائل حرب تطلق على الشيوخ المتحالفين معها (الشيوخ) وهكذا بعض قبايل جنوب المملكة تطلق على القبائل المتحالفة معها من الشيوخ (مشيخي) .

 وقد ظهر لي بعد طول نظر أن لفظة (الشيخ) كانت تطلق على كل فرد من أبناء جعفر بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي أبي طالب وكان أبناء المذكور أربعة رجال تفرعت عنهم عدة فخوذ وكان يطلق على كل منهم لقب (الشيخ) من باب التقدير والإجلال لكل من ينتمي بنسب الى الهاشميين بصفة عامة وإلى العلويين بصفة خاصة . إذ أنهم خاصة آل البيت وهذه الكلمة عزيزة لا يلقب بها إلا العلماء أو من تسند اليهم الرئاسة في قبائلهم وعشائرهم  ولقب (الشيخ) أقدم من لقب الشريف الذي جرى إطلاقه في العهود المتأخرة دون تفريق بين آل البيت كما سنرى في بحث (الشرافة والسيادة) .

وكان الناس ولازالوا يجلون ويقدرون كل من ينتمي الى آل البيت تديناً منهم وقربة بذلك التقدير والحب الى الله جل وعلا إلا أنه مع تقادم الزمن وعودة الجهل والأمية وما ظهر من سلوكيات بعض من ينتسب الى أل البيت من غرور وجهل عندما رأوا ما يحيطه الناس بهم من إجلال وتقدير حيث كانوا يلقبونهم بأحسن الألقاب ويقبلون أيديهم ويجلسونهم في صدور المجالس صغاراً أو كباراً ، ويمشون خلفهم ويستمعون الى أقوالهم ويلبون لهم جميع طلباتهم حتى تمادى بهم الحال وقسوا على الناس وأصبح من يخالفهم في أي شيء محل نقمتهم وتتم مهاجمته ومقاطعته وشتمه وهذه السلوكيات التي كان يبديها بعض من ينتسب إلى آل البيت استظهرتها من خلال جواب بعض علماء الدرعية الذي وردته شكاوى واستفسارات من الناس الذين كانوا يعانون من تلك السلوكيات وذلك ما جاء في كتاب الدر السنية([1])في الأجوبة النجدية وفيه تأكيد لما كان لدى الناس من حب وتقدير لآل البيت حيث قال : ((أهل البيت رضوان الله عليهم لاشك في طلب حبهم ومودتهم لما ورد فيه من كتاب وسنة فيجب حبهم ومودتهم إلا أن الإسلام ساوى بين الخلق فلا فضل لأحد إلا بالتقوى ولهم مع ذلك التقدير والتوقير والتكريم والإجلال ولسائر العلماء مثل ذلك ، كالجلوس في صدور المجالس والبداءة بهم في التكريم والتقديم في الطريق الى موضع التكريم ونحو ذلك .. الى أن قال : وما اعتيد في بعض البلاد من تقديم صغيرهم وجاهلهم على من هو أمثل منه حتى أنه إذا لم يُقَبل يده كلما صافحه عاتبه وصارمه أو ضاربه أو خاصمه فهذا مما لم يرد له النص ولا دل عليه دليل بل منكر تجب إزالته ، ولو قبّل يد أحدهم لقدوم من سفر أو لمشيخة علم أو في بعض أوقات لطول غيبة فلا بأس به ، إلا أنه لما ألف في الجاهلية الأخرى أن التقبيل صار علما لمن يعتقد فيه أو في أسلافه أو عادة المتكبرين من غيرهم نهينا عنه مطلقاً لاسيما لمن ذكر حسما لذرائع الشرك ما أمكن / انتهى / الدرر السنية في الأجوبة النجدية جزء 1 ص 129([2]).

ولذلك فقد تمت توعية عامة الناس بعدم مواصلة مظاهر الإجلال والتقدير إلى من تظهر منهم مثل هذه السلوكيات مما كان له أثار سلبية تجاه كافة آل البيت وسبب فتور الناس تجاههم لاسيما بعد تتابع الفتاوى والتوعية المستمرة بحجة حسم ذرايع الشرك . مع ملاحظة الإقرار ضمنياً بأن رجال آل البيت يستحقون التقدير وتقبيل الأيادي الى غير ذلك في بعض الأوقات والمناسبات ([3]) كما ورد في قوله : (ولو قبل يد أحدهم لقدوم من سفر أو في بعض الأوقات لطول غيبته فلا بأس به) ، كما ورد الإشارة في التفريق بين مشيخة العلم ولقب المشيخة المراد به التقدير ، وقد كان الحسينيون البعيدون عن عصابات الشيعة الرافضة يٌخّصون بتقدير الناس أكثر من أبناء عمومتهم الحسنيون وذلك أن الحسنيين قد تعلقوا بالسلطة والسياسة وفي القرون الأخيرة كانت لهم ولاءات مع الخارج الذين كان ينظر اليهم أهل الجزيرة العربية بنظرة العداوة للإسلام والتحالف مع الكفار الى آخره .. وكان الحسينيون الأكثر انتشارا بين القبائل حتى أنهم تلقبوا بألقاب القبائل المتحالفين معها وهذا ما لم يفعله الحسنيون وفي وسط نجد كان الخضيريون من الحسنيين يحكمون وشددوا على الناس وفرضوا عليهم إتاوات وأخذوا أموال الناس مما جعل بعض القبائل تترك وطنها هرباً من الجور والظلم . وأما السلوك الذي قد ظهر من بعض المنتمين لآل البيت تجاه الناس وطلبهم للتميز عن غيرهم من عباد الله فهو إن كان ما ذكره من الصحة بمكان فإننا نرفضه رفضاً قاطعاً وهو سلوك يرفضه كل من عنده أدنى خلق قويم فضلاً عن الناس المنتمين لآل البيت الذين يجب أن يكونوا أكثر الخلق تأسياً بخلق الإسلام . وهذا الفعل هو نتيجة الجهل كما اوضحنا آنفاً وقد روى لنا من أدركناه طرفاً من هذا السلوك حيث قال : إن بعض رجال القبائل المجاورة إذا خاطب الشيخي كان يخاطبه بعبارات شديدة التذلل وما ذلك إلا لاعتقادهم أن لهذا الرجل المنتمي نسباً الى آل البيت شان عند الله لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه يمكن في حال غضبه أو عدم رضاه أن يلحقه أذى في نفسه وأهله أو في رزقه .

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – الدرر السنية ج1 ص 129 .

[2] –  الدرر السنية في الأجوبة النجدية ج1 ص 129

[3] – المصدر نفسه

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق