المشاييخ دلالة اللقب يدل على سمو النسب

 

 

المشاييخ : دلالة اللقب يدل على سمو النسب :

لقب المشاييخ معناه الشيوخ أو المشاييخ ولكن هذا اللقب جرى إطلاقه على عموم قبائل المشاييخ بما فيهم قبائل المناصير المتحالفين مع قبائل زهران وهم قبائل وأفخاذ كثر في جميع أنحاء بلاد زهران وجمهورهم في تهامة والساحل وقد أوضحنا سابقاً أن كلمة المشاييخ خلاف القاعدة اللغوية سمعت من لهجة قبائل زهران وغيرهم من قبائل جنوب المملكة حيث أنهم يطلقون على جمع الشيوخ مشاييخ وهو قول مسموع ومستعمل بكثرة ، وكما مرّ معنا فإن مفرد الشيوخ شيخ ، ولم نسمع ولم نجد أنه قد تم إطلاق لقب الشيخ على أي إنسان ما عدا مشيخة العلم أو رؤساء القبائل البتة ولم نقرأ في كتب الأنساب والتاريخ أنه جرى إطلاق لقب الشيخ على كل أحاد القبائل إلا على قبائل المشاييخ ولن نجد قبائل خلاف ذلك على أديم الأرض ولذلك كانت حتمية النتيجة أنه لم يطلق لقب الشيخ على عموم الذرية كبيرها وصغيرها عالمها وجاهلها إلا من أجل شيء واحد وهو التقدير والإجلال لمن ينتمي نسباً للدوحة الهاشمية الشريفة ولذلك قلنا أن دلاله اللقب تدل على سمو النسب .

 والذين قالوا بدون تدقيق وإمعان نظر أن نسبة الشيخي تعود الى الشيخ إبراهيم رحمه الله فإن هذا القول والاعتقاد باطل عقلاً وعرفاً وموضوعاً وبداهة وذلك أن الشيخ إبراهيم ما هو إلا أحد أفراد قبائل المشاييخ أو الشيوخ على الأصح وسنرى بيان ذلك في موضعه من هذا الكتاب ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الصفة العلمية للأصل لا يمكن أن يلقب بها الفرع البتة ، فما سمعنا قديما وحديثاً أن أحد مشايخ العلم أو حتى شيوخ القبائل قد نسبت ذريته إلى لقبه الكسبي سواءً كان علمي أو وظيفي ولو أريد نسبَة ذريته اليه وآله فيقال لهم على سبيل المثال (آل الشيخ) ويبقى وحده المنعوت بالمشيخة ، وأما بالنسبة إلى المشاييخ فإن إطلاق اللقب عليهم آحاد وجموع لم يأت عن طريق صفة علمية أو وظيفية بل جرى إطلاق اللقب على كل فرد بدلالة اللغة والواقع.

 وكونه غير مستعمل حاليا هذا شان آخر يحكم فيه المجتمع ولكن لا يغير من الحقيقة شيء ، وقد أسهبنا في هذه المقدمة عمداً لأن فيها خلاصة ما نهدف اليه من إثبات النسب لأننا نعلم أن همة الناس تناقصت عن قراءة البحوث والكتب ، والخلاصة التي نهدف إلى فهمها والعلم بها أن لقب الشيخ أطلق على أبناء عبيد الله الأعرج إجلالاً لهم وتقديراً لانتمائهم إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم من رجال الدوحة الهاشمية .

أما لفظة المنصري : وجمعها مناصير وهم من ينتمي نسبُهم إلى الشيخ / منصور بن محمد بن عبد الله بن عبد الواحد بن مالك بن شهاب الدين الحسين بن الحسن بن المهنا بن داود بن القاسم بن عبيدالله بن طاهر بن يحيى بن النسابة الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب والمناصير فرع من قبائل المشاييخ . والنسبة إلى منصور: منصري والجمع مناصير .

ويقع بعض الناس في خلط وتباين شديدين عندما يظنون أن لفظة المنصري المنسوبة إلى منصور الذي ينتهي نسبه الى آل البيت كما رأيت قريباً ، وبين من ينتسب إلى السادة الأنصار وهم أولئك الرجال الذين تبوأوا الدار والإيمان وورد ذكر أسلافهم في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم واختار دارهم ووصى بهم ودعا لهم وكرر وأكد على الأمة أن يستوصوا  بهم خيراً فأنعم بهم وأكرم ولهم منا المحبة والإجلال ولكن نريد أن نزيل الالتباس حيث أن من ينتسب إلى الأنصار يلقب بالأنصاري فالفرق واضح بين النسبين واللقبين. فالنسبة الى منصور : منصري .. والنسبة الى الأنصار : أنصاري والجميع فرسي رهان فهؤلاء عترة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ، وهؤلاء  أهل دار هجرته وأنصاره وبالله التوفيق .

 والذين يظنون أن نسبة الشيخي تعود إلى الشيخ إبراهيم ويعتقدون أن عموم المشاييخ من سلالته فقد بينا عدم صحة هذا الأعتقاد بما لا نعيده لكنهم ليسوا وحدهم فقد رأينا أن المشاييخ في العراق والذين يطلق عليهم المشاييخ أو السادة المشاييخ ويسمّى الفرد منهم المشاييخي فهم أيضاً يعتقدون أن نسبهم ينتمي الى جد واحد يسمي (جميل) بل أنهم يعتقدون حسب ما دوّن أحد المهتمين بهذا الشأن وهو كما أطلق على نفسه الباحث لدراسة قبيلة السادة المشاييخ (سيد عبد الوهاب المشايخي) أن عموم المشاييخ يعود نسبها الى السيد جميل حتى المشاييخ المتواجد قبائلها في المملكة العربية السعودية ، وقد ورد في موقعه تحت عنوان (الحجاز) النص الأتي:

 لمحبتي لهم إنهم أولاد عمومتي حيث يرجع نسلهم (يقصد نسبهم) الى سيد محمد بن الأمام موسى بن جعفر (الكاظم) عليه السلام علماً أن جميع مشايخ العراق يرجعون الى سيد جميل سليمان بن سيد صلاح الدين بن سيد صالح بن سيد موسى بن سيد علي بن سيد يحي أبو الفضل بن سيد حسين المحدث بن سيد زيد النار بن الأمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق.

 وإستطرد قائلاً : ولايظنني أحد بأنني أخلط بل بحث دراستي هو كل اسم مشايخي ثم أُرجِعهٌ الى نسله حتى يفهم مشايخ العراق كل من لقبِّ بمشايخي ثم إستطرد الباحث وذكر بعض أماكن تواجد المشاييخ في الحجاز وهى : الطائف، وادي ثمالة، وادي جفن، وساحل تهامة، ووادى الهدى، ووادى محرم، وقضاء محايل انتهي .

 وقد ناقشنا نسب المشاييخى أو الشيخي وأصل التسمية في ثنايا كتابنا (فرع الشجرة الزكية) ، وقد ارجع الباحث العراقي أصل قبيلة المشاييخ الى شيوخ الطرقية والمتصوفة باعتبار أن واحدهم يلقب بالشيخ.

 وأوكد أن هذا المذهب خاطئ ولا يمت للحقيقة بأي صلة ، حيث أن زعماء أهل البيت وحملة الشريعة المحمدية لم يكونوا يلبسون المرقعات ولا يتبعون أهل البدع والخرافات ولقب الشيخي كما ذكرنا نسبة الى لقب الشيخ التي كانت تطلق على كل فرد من هذه الشجرة المباركة للتقدير والتبجيل كما أوضحنا ذلك عند كلامنا عن الشيخ إبراهيم فلا تكرره والله أعلم.

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق