أهمية علم الأنساب والحاجة إليه

 

 

أهمية علم الأنساب والحاجة اليه

 

 

علم النسب هو من مفاخر هذه الأمة ، ولم تعتن أمة من الأمم بالأنساب كعناية العرب بأنسابهم ، فقد أصبح لديهم علماً له فوائده وقواعده ، فقد كانت الأنساب في الجاهلية وسيلة لجمع العرب بعضهم الى بعض تضم شملهم وتشد أزرهم ، ثم أصبحت الأنساب آية الشرف فمن صفا نسبه كان أرفع شرفاً وأكرم محتدا.

وعلم الأنساب من العلوم الجليلة لما فيه من العناية بحفظ السلالات البشرية في كل زمان ومكان تعرف به الشعوب والقبائل وما يتفرع عنها من سلايل حيث جاءت الإشارة إلى هذا المعني في قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير}[الحُجُرات:13] ([1]) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ” ([2])، ولذلك لا يجوز انتساب أو نسبة أي إنسان أو عشيرة لغير نسبهم الصحيح لقوله تعالى (ادعوهم لآبائهم)([3])

ووجه الدلالة من هذه الآية عدم جواز نسبة أي إنسان أو انتسابه لغير نسبه الصحيح بصريح الأمر بذلك في الآية الكريمة . ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لعن الله من ادعى إلى غير أبيه أو تولى عن مواليه ” / مسند الأمام أحمد ج/ 4ص 186 ، وفي لفظ : ” من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى الى غير مواليه فعليه لعنة الله ” ([4])، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعرفة الأنساب والعلم بأصلها الذي يقع بتظاهر الأخبار .

ونظام جيوش الجهاد في صدر الإسلام قام في أكثر الأحيان على وشائج الأنساب . وقال الإمام ابن حزم : إن علم النسب علم جليل رفيع وكل علم هذه صفته فهو فاضل لا ينكره إلا جاهل أو معاند([5]) . وأما حكم تعلمه فهو إما يكون فضلاً أو فرضاً .. فأما الذي تكون معرفته من النسب فضلاً في الجميع أو فرضاً على الكفاية ، نعني على من يقوم به من الناس دون سائرهم، فمعرفة أسماء أمهات المؤمنين المفترض حقهن على جميع المسلمين .. ومعرفة أسماء كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم الذين حبهم فرض .. فإذا لم نعرف الأنساب لم نعرف إلى من نحسن ولمعرفة أصحاب الحق ومن تحرم عليهم الصدقة من آل محمد صلى الله عليه وسلم . ومع أهمية النسب وخطورته والحاجة اليه إلا أن العرب في الجاهلية قد بالغت مبالغة شديدة في التفاخر بالأنساب ولما كان الدين الحنيف الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الدين الوسطى الذي جعل لكل شيء قدره وما يستحقه حيث بعث صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من ظلمات الجهل الى نور الحق فسعدت الإنسانية بهديه مما قلل من شأن التفاخر بالأنساب وجعل التقوى هي مكرمة الإنسان وعزه ورفعة شأنه . روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء ، مؤمن تقي أو فاجر شقي ، أنتم بنو آدم وآدم من تراب ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم جهنم ، وليكوَّنن أهون على الله من الجعلان التي ترفع بأنفها النتن ” .

أما فضائل العرب على غيرهم من العجم عبرانيهم وسريانيهم ورومهم وفارسهم فقد وردت أحاديث في فضائل العرب ومزاياهم والذي عليه أهل السنة والجماعة ، أخرج البيهقي والطبراني وأبو نعيم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال صلى الله عليه وسلم : ” إن الله خلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم ، واختار من بني آدم العرب ، واختار من العرب مضر ، واختار من مضر قريش ، واختار من قريش بني هاشم ، واختارني من بني هاشم ، فأنا خيار من خيار “([6]) .  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – سورة الحجرات

[2] – رواه الطبراني في الكبير / مجمع الزواي

[3] – الأحزاب

[4] – سبايك الذهب

[5] – جمهرة أنساب العرب / ابن حزم

[6] – الخصائص الكبري للسيوطي .

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق