فضل آل البيت

فضل آل البيت :

 

 

من هم آل البيت ؟

أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أقرب الناس اليه ، وقد خصهم بعطفه ورعايته ، وكرمهم الله تعالى وخصهم بالطهارة .

وذهاب الرجس عنهم قال تعالى : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[الأحزاب:33] ([1]) قال بن عباس : نزلت هذه الآية في نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبه قال سعيد بن جبير وعكرمة وابن السايب ومقاتل وهذا هو القول الأول.

 والقول الثاني : أن المراد بأهل البيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى والحسن والحسين .. قاله أبو سعيد الخدري وعائشة وأم سلمة .

 ويرى فريق ثالث : أن اهل البيت هم عصبة رسول الله من المؤمنين وهم : آل جعفر ، وآل عقيل ، وآل عباس .، وقال الزمخشري : إن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته .

وقال الرستفني : والصحيح عندي أن المراد بأهل بيته نساؤه وآله ، وهو قول الضحاك واختيار الزجاج لأن اللفظ صالح لهما عام فيهما . وسئل زيد بن الأرقم عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أذكركم الله في أهل بيتي ” مَن أهل بيته ؟ فقال نساؤه من أهل بيته . وعن أم سلمة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم عندي وعلي وفاطمة والحسن والحسين فجعلت لهم خزيرة فأكلوا وناموا .

وغطَّى عليهم عباءة أو قطيفة ثم قال : ” اللهم هؤلاء أهل بيتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ” . وعن أبي الديلم قال : لما جيء بعلي بن الحسين رضي الله عنهما فأقيم على درج دمشق قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرني الفتنة . فقال له علي بن الحسين رضي الله عنهما : أقرأت القرآن؟ قال نعم . قال: أقرأت آل حم ؟ قال : قرأت القرآن ولم أقرأ آل حم قال : ما قرأت {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[الشورى:23] قال : وأنكم لأنتم هم ؟ قال : نعم .

ولاشك أن عليا وأولاده من أقرب أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فانظروا الى غلظة هذا الشامي الذي كان يتشفى من علي بن الحسين وكان ذلك بعد استشهاد والده في كربلاء وعلي بن الحسين هو المعروف بزين العابدين . وقد عرف المسلمون قدر آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضل الانتساب اليهم ومحبة الناس لهم وتبجيلهم بل وتقديمهم في معالى الأمور ومهماتها ولِمَ لا يتبوءون هذه المكانة الرفيعة وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع ؟ إن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي وإن رحمي موصولة في الدنيا والآخرة . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : فتزوجت أم كلثوم لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ وأحببت أن يكون بيني وبينه سبب ونسب ، ولما خطبها إلى على اعتل بصغرها وقال أعددتها لابن أخي جعفر فقال عمر : والله ما أردت الباءة وما حملني على كثرة ترددي اليك إلا أنني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (كل حسب ونسب وسبب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي وصهري) .

علم من هذه الأحاديث عظيم نفع الانتساب اليه صلى الله عليه وسلم وفضل أل بيته ووجوب حبهم ، ولا ينافيه ما في الأحاديث الأخرى التي يحث فيها أهل بيته على خشية الله واتقائه وأن القرب اليه يوم القيامة إنما هو بالتقوى . عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنَ آل فلان ليس بأوليائي إنما وليّ الله وصالح المؤمنين ، لكن لهم رحم سأبلها ببلالها يعني سأصلها بصلتها / البخاري .

 وعن بن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزل قوله تعالى : (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعا قريشاً فاجتمعوا فعم وخص وطلب منهم أن ينقذوا أنفسهم من النار الى أن قال : يا فاطمة بنت محمد . يا صفية بنت عبد المطلب . اشتريا أنفسكما من الله لا أملك لكما من الله شيئاً . سلاني من مالى ما شئتما . إنه صلى الله عليه وسلم لا يملك لأحد شيئاً لا نفعاً ولا ضراً لكن الله عز وجل يملكه نفع أقاربه بل وجميع أمته بالشفاعة العامة والخاصة فهو لايملك إلا ما يملكه له مولاه فخاطبهم بذلك رعاية لمقام التخويف والحث على العمل والحرص على أن يكونوا أولى الناس حظاً في تقوى الله وخشيته . والله أعلم .

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] – الأحزاب / 33

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق