بيان أن المشاييخ فرع من ذرية السبط الثاني

بيان أن المشاييخ فرع من ذرية السبط الثاني

الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

 

 

قبل ان نشرع في الكلام عن هذا المطلب يجب أن نقدم بين يديه ولو نبذة يسيرة عن الأصول التي تنتسب اليها القبيلة وإن كانت تلك الأصول أشهر من أن يعرف بها فأما الإمام علي بن أبي طالب فهو علم الأعلام وكتب عنه مجلدات وسيرته لا تخفى على أحد ، وله رضي الله عنه ذرية مجيدة فيها العدد والرئاسة والإمامة في الدين وكتب السير والتاريخ تشهد بذلك وعلى كل هو: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي القرشي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولد رضي الله عنه في السنة الثانية والثلاثين من ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما بعث عليه السلام كان علي دون البلوغ ، وكان مقيماً معه في منزله يطعمه ويشبعه لفاقة لحقت بأبيه فاهتدى بهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يتدنس بدنس الجاهلية من عبادة الأوثان وغيرها ، ولما هاجر من مكة إلى المدينة فداه علي بنفسه ونام على فراشه ليظن المحاصرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نائما فلا يتبعونه ، ثم لحقه بعد قليل وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزواته كلها الا غزوة تبوك فإنه خلفه في أهل بيته وقال له: أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدى ؟ وكان له رضي الله عنه القدم الثابت في جميع الغزوات فهو أول المبارزين يوم بدر وممن ثبت يوم أحد وحنين وعلى يديه فتحت خيبر وزوجه عليه السلام بنته فاطمة في السنة الثانية من الهجرة فجاء منها بالحسن والحسين وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى وناب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءة أوائل التوبة في موسم الحج إيذانا ببراءة الله ورسوله من المشركين .

ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبويع أبوبكر بايعه علي مع أنه كان يرى له حقاً في الخلافة لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه كان يكره الخلاف ولذلك كان محمد بن سيرين التابعي يكذب كل ما نسب لعلي من الأقوال التي فيها حط من مقام الشيخين (أبي بكر وعمر) رضي الله عنهما كما روي ذلك البخاري في صحيحه.

 ولما بويع عمر بايعه كذلك وزوّجه بنته أم كلثوم وكثيراً ما كان عمر يستخلفه على المدينة إذا غاب عنها . ولما بويع عثمان بايعه كذلك حتى كان آخر خلافته وقام عليه الثوار وشنعوا عليه بتولية أقاربه وكان علي كثيراً ما يمحض له النصح ويرشده إلى ما فيه النجاح والفلاح فلما حل القضاء المبرم واستشهد عثمان أقبل عليه المسلمون وبايعوه بالخلافة سنة 35هـ فقام بها رضي الله عنه ما يقارب خمس سنين لم يصف له فيها يوم وكان أمر الله قدراً مقدورا.

كان رضي الله عنه آدم شديد الأدمة ذا بطن أطلع ، عظيم اللحية كثير شعر الصدر هو الى القصر أقرب ، وكان ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضله الساق دقيق مستدقها وكان من أحسن الناس وجهاً ولا يغير شيبه كثير التبسم .

وله من الأولاد غير الحسن والحسين (العباس ، جعفر ، عبد الله ، عثمان ، عبيد الله ، أبو بكر ، محمد الأصغر ، ويحيي وعمر ورقية ومحمد الأوسط ومحمد الأكير الشهير بابن الحنفية وأم الحسن ، رمله الكبرى ، وأم كلثوم الصغرى ، وأم هاني ، وميمونة وزينب الصغرى، رملة الصغرى ، وفاطمة، امامة وخديجة ، وأم الكرام ، وام سلمة ، وام جعفر ، جمانة ، ونفيسة من أمهات شتى والذي أعقب من جميع هؤلاء : الحسنان ومحمد الأكبر وعباس وعمر .

استشهد رضي الله عنه في السنة الأربعين من الهجرة النبوية أراحه الله من الشقاق المتتابع والخلاف المستعصي فضمه إلى إخوانه من الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وذلك نه أنتنتأنه اجتمع ثلاثة من الخوارج وتذكروا ما حل بإخوانهم من الخوارج وكرهوا المقام بعدهم فاتفقوا على أن يذهب أحدهم وهو عبد الرحمن من ملجم المرادي إلى الكوفة فيقتل عليا ، ويذهب الثاني وهو البرك بن عبد الله التميمي إلى الشام فيقتل معاوية ، ويذهب ثالثهم وهو عمرو بن بكر التميمي إلى مصر فيقتل عمرو بن العاص ، واتعدوا بينهم ليلة ينفذون فيها ما اتفقوا عليه فأما البرك فذهب إلى معاوية وانتظر صلاة الصبح فضربه بالسيف فوقع في البته ولم يمته فأمر به معاوية فقتل ، وأما عمرو بن بكر فذهب إلى عمرو بن العاص ولحسن حظه لم يخرج إلى الصلاة في ذلك اليوم لمرضه فكان يصلى بالناس خارجة بن حبيب السهمي فضربه الخارجي فقتله ظنا منه أنه عمرو بن العاص فخاب ظنه وقبض عليه فقتل .

وأما عبد الرحمن بن ملجم فقصد الكوفة وانتظر أمير المؤمنين في صبح الليلة التي اتعد فيها الخوارج وهي ليلة الجمعة 7 رمضان سنة 40هـ فبينما أمير المؤمنين ينادى الناس الصلاة إذ ضربه هذا الشقي بسيفه قائلاً : الحكم لله لا بك ياعلي ولا لأصحابك فقال علي: لا يفوتنكم الرجل فشد عليه الناس وأخذوه وقدم جعدة بن هبيرة يصلى بالناس الصبح ثم قال رضي الله عنه : النفس بالنفس إن هلكت فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي يا بني عبد المطلب لا الفينكم تخوضون دماء المسلمين تقولون قتل أمير المؤمنين إلا لا يقتلن الا قاتلي ، انظر ياحسن إن أنا مت من ضربني هذه فاضربه ضربة بضربة ولا تمتل بالرجل فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (اياكم والمثلة ولو بالكلب العقور) ودخل جندب بن عبد الله فقال : يا امير المؤمنين إن فقدناك ولا نفقدك فنبايع الحسن؟ فقال : ما أمركم ولا أنهاكم أنتم أبصر ، ثم دعا الحسن والحسين فقال لهما : (أوصيكما بتقوى الله ولا تبغيا الدنيا وإن بفتكما على شيئ أزوى عنكما وقولا الحق وارحما اليتيم وأعينا الضائع واصنعا للأخرى وكونا للظالم خصيماً وللمظلوم ناصرا واعملا بما في كتاب الله ولا تأخذكما في الله لومة لائم .

ثم نظر الى محمد الأكبر بن الحنفية فقال : هل حفظت ما أوصيت به أخويك قال : نعم قال : فإني أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقهما عليك وتزين أمرهما ولا تقطع أمراً دونهما ثم قال للحسن والحسين أوصيكما به فإنه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما أن أباكما كان يحبه وقال : للحسن أوصيك أي بني بتقوى الله وإقام الصلاة لوقتها وإيتاء الزكاة عند محلها وحسن الوضوء فإنه لا صلاة إلا بطهور . وأوصيك بغفر الذنب وكظم الغيظ وصلة الرحم والحلم عن الجاهل والتفقه في الدين والتثبت في الأمر والتعاهد للقرآن وحسن الجوار والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتناب الفواحش ثم لم يزل يذكر الله حتى مات رضي الله عنه . هذه نبذة يسيرة من مسيرة هذا الإمام العظيم ويصعب جداً ذكر جميع مناقبه وتاريخه في هذه العجالة([1]) .

وبما أن قبيلة المشاييخ يرجع نسبها الى ابنه الحسين بن علي بن أبي طالب فسنذكر نبذة يسيرة عنه تتلاءم مع مقصودنا من البحث .

  • الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي ، يكنى أبا عبد الله ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته . أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولد بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة .. قال جعفر بن محمد : لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا طهر واحد .. وقال الواقدي : علقت فاطمة بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة . وعق([2]) عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقة ـ ذبح شاة ـ كما عق عن أخيه وحنكه بريقه وأذّن في أذنه وتفل في فمه ودعا له وسماه حسيناً . وقال لأمه أن تفعل به ما فعلت بأخيه الحسن ولُقب بألقاب أشهرها : الزكي ثم الرشيد والطيب ، والوفي والسيد والمبارك والتابع لمرضاة الله والسبط . وكانت أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقِّص الحسين فتقول:

إن ُبنيَّ شبه النبي      ليس شبيها بعلي

وكان الحسن رضي الله عنه أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم مابين الصدر الى الرأس ، والحسين اشبه به صلى الله عليه وسلم ، وكان ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير واسع الجبين ، كث اللحية ، واسع الصدر ، عظيم المنكبين ، ضخم العظام ، أبيض مشرباً بحمرة ، حسن الصوت ، وكان في صوته غنة حنة ، وكان يخضب بالوشمة أما خلقه رضي الله عنه فقد كان فاضلاً كثير الصّوم والصلاة ويقال: أنه حج خمساً وعشرين حجة ماشياً فيكون قد حج وهو بالمدينة قبل دخول العراق لأنه لم يحج من العراق وكان كريماً كثير الصدقة وأفعال الخير جميعاً .

أبناء الحسين رضي الله عنه :

1- علي الأكبر             2- علي الأوسط زين العابدين   

3- علي الأصغر           4- محمد  

5- عبد الله                 6- جعفر

فأما الأول فقاتل بين يدي أبيه حتى قتل ، وأما الأوسط فهو زين العابدين (الذي تنتسب اليه ذرية الحسين) كان مع أبيه بكربلاء فأسر بعد أن استشهد أبوه ثم رجع إلى مكة ومنه العقب ، وقٌتِل البقية مع والدهم بكربلاء . وللحسين من البنات (زينب ، سكينة ، فاطمة) . وسيرته وكراماته ومواقفه لايستوعبها هذا البحث فتطلب من مظانها فقد كتب عنه الشىء الكثير([3]) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] –  اتمام الوفاء  في سيرة الخلفاء للشيخ / محمد الخضري، ص205-206.

[2] –  العقيقة :  هي ذبح كبشين عن الذكر بعد ولادته بسبعه أيام وعن الأنثي كبش واحد .

[3] –  الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، محمد رضا .

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق