علي بن الحسين (زين العابدين)

علي بن الحسين رحمه الله تعالى (زين العابدين)

 

 

نسبه .. من هو علي بن الحسين ؟ هو علي بن الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم بن علي بن أبي طالب ـ جدته فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنى أبا الحسين أو أبا محمد ، ويلقب بزين العابدين وبالسجاد لكثرة صلاته بالليل والنهار ، فقد روي انه كان يصلى ألف ركعة في اليوم والليلة . قال بن حزم في جمهرة أنساب العرب([1]) ولد الحسين بن علي رضي الله عنهما ـ بنين ـ قتل بعضهم معه ومات سائرهم في حياته ولم يعقب له ولد غير علي بن الحسين وحده . وقد أراد الله له الحياة لاستمرار النسل الشريف حيث كان يوم كربلاء مريضاً ولم يقاتل معه في بعض الروايات ولكن الرواية الأخرى تقول أنه أُسِر في هذا اليوم الدامي وكان عمره 24 سنة ، وقد اختلف في نسب أمه والمشهور : أنها (شاه زنان) بنت كسرا يزجرد بن شهريار بن ابرويز ولذلك لهج بعض العوام وقالوا: جمع علي بن الحسين ـ رحمه الله ـ بين النبوة والملك .. كان نهاية في العلم والجود والمروءة والعقل .

مناقبه :

إن لهذا الفرع الطاهر من الدوحة النبوية مناقب كثيرة نكتفي منها بذكر ما يلى :

  • روي أنه أتاه نفر من العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان (أي قالة سوء . فلما فرغوا قال : ألا تخبروني؟ أنتم المهاجرون الأولون الذين أُخِرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً أولئك هم الصادقون؟ قالوا لا  قال : فأنتم الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ؟ قالوا : لا. قال : أما أنتم فقد تبرأتم من أحد هذين الفريقين . ثم قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم : (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا) أخرجوا فعل الله بكم .. ووجه المنقبة أي المزية والصفة الدالة على الكمال في هذه الحادثة التي جرت بينه وبين عناصر الشيعة الأولى أنه بدل ما يقرهم على قالتهم السيئة في الخلفاء الثلاثة تشيعاً له ولآل البيت الطاهرين ، أو على الأقل يجاملهم بكلمة طيبة غضب للحق ولم يبال بالباطل وأهله ، وأقام الحجة عليهم ، وأنهم ليسوا من أهل الإيمان والإسلام فضلاً عن الإحسان إذ لم يكونوا من المهاجرين ولا من الأنصار ولا من الذين اتبعوهم بإحسان . ثم لعنهم وذلك جزاؤهم .. وهذه لعمر الله تعالى منقبة عظيمة يذكر بها زين العابدين الى يوم الدين .

  • ما روي أنه لما مات رحمه الله وجد غاسلوه آثالاً سوداء في ظهره . فتساءلوا فأعلموا أنها آثار جُرُب ([2]) الدقيق التي كان يحملها بالليل يوزعها على فقراء المدينة المنورة .. فهذه منقبة لم تكن لغيره رحمه الله .

  • قال له نافع بن جبير مرة : أنت سيِّد الناس وأفضلهم تذهب الى هذا العبد فتجلس معه ؟ يعني بالعبد زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان فقيراً عالماً ـ فقال له رحمه الله : إنه ينبغي للعالم أن يتبع حيث كان .. فكانت هذه منقبة عظيمة تضاف الى مناقبه الوافرة .

  • روي عن سفيان أنه قال : أراد علي بن الحسين الخروج في حج أو عمرة فاتخذت له سُكَيْنة بنت الحسين سفرة أنفقت عليها ألف درهم أو نحو ذلك وأرسلت بها اليه فلما كان بظهر الحرة أمر بها فقسمت على المساكين ، ففي هاتين الروايتين من مظاهر هذا الكرم ما لا يغادر قدره ولا يعرف حده ولا حصره .

(هـ) مهابته واحترامه :

لقد كان زين العابدين يتمتع بهيبة عظيمة واحترام كبير بين سائر المسلمين ، وكيف لا وهو ابن الدوحة النبوية أولاً وحائزاً للكمالات النفسية ثانياً .

 وهذا هو الفرزدق يسجل ما كان عليه علي بن الحسين من مهابة ، واحترام في الأبيات التالية : وسبب قوله هذه القصيدة التي امتدح فيها زين العابدين وعموم آل البيت ما روي من أن هشام بن عبد الملك قد حج وذلك قبل أن يلي الخلافة فاجهد أن يستلم الحجر فلم يتمكن من ذلك وجاء علي بن الحسين يستلم الحجر فوقف له الناس وتنحوا عن الحجر حتى استلمه فقال الناس لهشام : من هذا ؟ قال : لا أعرفه فقال الفرزدق أنا أعرفه هذا علي بن الحسين . وأنشد يقول

هذا ابن خير عباد الله كلهمُ

هذا التقيُ النقيُ الطاهرُ العلمُ

هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأته

والبيت يعرفه والحلُّ والحرمُ

إذا رأته قريشُ قال قائلها

الى مكارم هذا ينتهي الكرم

إن عُدّ أهلُ التقى كانوا أئمتهم

أو قيل من خير أَهلِ الأرض قيل همُ

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله  

بجده أنبياء الله قد ختموا

وليس قولك من هذا بضائره  

العرب تعرف من انكرت والعجمُ

يغضي حياء ويغضى من مهابته

ولا يكلم إلا حين يبتسم

 

 

الى أن قال :

ينشق نور الهدى من نور غرته

كالشمس ينجاب عن إشراقها القتمُ

مشتقة من رسول الله نبعته

طابت عناصره والقيم والشيم

الله شرفه قدراً وعظمه

جرى بذالك في لوحه القلم

من جده دان فضل الأنبياء له

وفضل أمته دانت له الأممُ

مقدَّمُ بعد ذكر الله ذكرهم

 في كل بدء ومختومُ به الكلم

من معشر حبهم دين وبغضهم

كفرُ وقربهم منجى ومعتصم

لا يستطيع جواد بعد غايتهم

ولا يدانيهموا قوم وإن كرمواُ

بأبي أن يحل الذل ساحتهم

خلق كريمُ وأيد بالندى هضم

من يعرف الله يعرف أولية ذا

الدين من بيت هذا ناله الأُممُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

[1] –  جمهرة أنساب العرب لإبن حزم .

[2] –  جمع جراب وهو الإناء يحمل فيه الدقيق

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق