علاقة المشاييخ بزهران

علاقة المشاييخ بزهران علاقة حلف وشراكة

 

 

أما ما يتردد من بعض التساؤلات التي قد يثيرها بعض المتأخرين عن علاقة المشاييخ بزهران إذ أن العدد والشهرة هي لمشاييخ زهران على أنه يوجد قبائل من المشاييخ تتواجد مع قبائل أخرى وتحمل ألقاب تلك القبائل شأنها في ذلك شأن مشاييخ زهران . فالعلاقة هي علاقة حلف وشراكة امتدت عبر مئات السنين يحفها الإجلال والتقدير المتبادل وصناعة المجد والتاريخ المشترك حتى أصبح المجد واحد والفخر يسجل لكلا([1]) القبيلتين للاتفاق والتناظر في كافة الصفات والمآثر من كرم وشجاعة وحمية وإباء ، وقد سجلت قبائل زهران لمصلحة المشاييخ أروع المواقف([2]) لنصرة المشاييخ والوقوف معها في الأيام الحوالك قبل توحيد هذه الجزيرة الى هذا الكيان المبارك الذي ننعم بخيراته في وقتنا الحاضر وأجل هذه النعم الأمن والاستقرار.

 ولهذه المواقف الكريمة من طرف قبائل زهران حق لقبيلة المشاييخ أن يواطنوها الى الأبد ومع مرور الزمن وتقادمه وللاندماج الكامل مع قبائل زهران ظن بعض الناس أن قبيلة المشاييخ ترجع الى زهران نسباً وعرقاً إذ أن عدداً من القبيلة قد دوَّن في سجله المدني إنتسابه الى قبيلة زهران مع أن ذلك لا يغير من الحقيقة شيء حيث إن اسم زهران أصبح علماً على الموطن فالزهراني كغيره من قبائل جنوب الجزيرة وعلى الدقة السراة وتهامة ينتسب الى أصله القديم (زهران بن كعب) ولا ينتسب الى المكان والديار وإذا أراد أن يذكر الموطن فلابد من الإضافة فيقول : (بلاد زهران) . وفي وقتنا الحاضر وقد توحدت الجزيرة العربية تحت راية واحدة ومسمى واحد (المملكة العربية السعودية) فأصبح جميع القبائل يحملون اسم السعودي من أي قبيلة كبرت أو قل عددها فالمسمى لا علاقة له بالنسب فكثير من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم انتسب الى البلدان التي عاش فيها أو الى المذهب الذي ينتمي اليه ، وخلاصة القول فإن العلاقة بين المشاييخ (المناصير) والزهارين علاقة حلف وشراكة وليست علاقة عرق ونسب وهذا الكلام نقوله للأجيال القادمة وإلا فهو معروف وبيّن ولا يحتاج في وقتنا الحاضر الى كثير إمعان ونظر.

وهذه شواهد من قصائد الشعراء تؤكد وتبين معان مهمة ذات صلة يربط لفظة المناصير باللقب المشهور (المشاييخ) وذلك يؤكد أن المقصود بالمناصير المشاييخ وكلا اللقبين يفيد ويغنى أحدهما عن الآخر . هذه قصيده للشاعر محمد بن غرم الله الثوابي الزهراني المعروف بابن ثامرة التي قرر فيها معنيين مهمين وهما :

1ـ المعنى الأول علاقة المشاييخ بزهران .

2ـ المعنى الثاني إثبات أن المشاييخ هم (المناصير) . وقد نقلت القصيدة من منتدى بني مالك وقال مقدمها : هذه قصيدة الشاعر محمد بن ثامرة في الخبت([3])عند المشاييخ مع أن القصيدة لم يذكر فيها لقب المشاييخ ولا مرة واحدة .. ولكن هذا يؤكد ما نريد تأكيده أن لقب المناصير هو الأصل

ولذلك فإن مقدم القصيدة في المنتدى المذكور لم يتردد وقال (في الخبت عند المشاييخ) أما القصيدة فكما يلي : البدع :

يا نديبي ([4])رُحْ وقل للمنصري منا وصايا أخبار

قل لهم زهران جوا مثل الحنيني حِنْ يشيل أعماده

داعية لحلاف ستة ألاف وثلاثة بني حسن

والكناني الفين ونص مرتين من غير أهل بوفتيل

والبشيري والقريشي والحريري وبني عدواني

وقبائل دوس واللي من سليم الهوج نايزي([5])

ما بي إلا ابيار قرما([6]) بتروينا مياتها

من تعدى عالشريك المنصري لابد له من ندرة([7])  

رحبي يا رض الخبوت ويا طوارف ونسي بنا

الرد :

اشتكى ذيب الدوايا([8])  قال نجم الما وصايخ بار([9])  

بشروني رب زهران ابتعيدني واشيل أعمادي

يالله ساعة طيبة ما تجم ينصها بني حسن

قلت يا سرحان كم حدك في القتال والقتيل

أبشر أنك في رجا الدم والدسم ولحايم العدواني

حل وانزل وانبسط وافرح وابشر بالجنايزي

والمواطي ما تخلي حيها ينقل مياتها

واسباع الخبت والحضنان جايت هاربة ما الندرة

لا تغبْ عن لقانا ياشريك ويانسيبنا([10]) .

وهذه زملة للشاعر محمد الشاووش نقلت من موقع زهران إلا أنهم ذكروا أن القصيدة قيلت عند بني مالك وهو الذي بدع والحقيقة أن الشاعر محمد الشاووش رحمه الله رد على قصيدة لشاعر يدعى ابن طوير حيث أن سياق القصيدة يدل على أن المبتدي هو ابن طوير والرد من الشاووش وقيل غير ذلك والغرض من إيراد القصيدة هو الأستدلآل علي  أن قبيلة المشاييخ كانت في السابق يطلق عليها المناصير بالنسبة الى جدهم الأول منصور الذي ورد على لسان الشاعر في قصيدته التالية:

والله لو كان ما هلا هزيز العشاير ما نشد

 قبلنا جدنا منصور كم له نزل ما شد منها

والمخافات هي والذل ما هي عوايد جدنا 

 يوم كل يقل له ديرة الخوف منها شد أبا

ما بنا إلا وقوت كف قطر السما من شدها

 فالا ([11])من العشاير ما عزمنا على شدان منها

لو تضلي الجنايز تفحم العيس من شدانها

ما نزوع القدم من دوقة إلا يكن شدا شدا

وهذه قصيده الشاعر الآخر سواء كان فيها بدع أو رد

ياسلامي على اللي عن جميع القبائل ما نشد

يا رجالا كما روزة شدا حنها ما شد منها

تدرج الشمس جوف العرش دولة وهو ما جدنا

 روزة ما تقلها غامد اللي كما نشر الدبا

يوم ينظر لها العاقل بعينه يرد الجاهلينا

  تذهب اللي يراها محنقة في الهوا من شدها

عزك الله يا اللي حجته شدان منها  

يا تنا هون عالمنكر وشيخ الجبر شدانها

أنشد عن افعالك وعن فعلنا شداّ نْشداَ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] –   في هذا المعنى  قصيدة للشاعر ابراهيم بن  محمد الشيخي اقتطف منها محل الاستشهاد:

طالما ان الشاعر لسان القبيلة والشعر ديوان

المشاييخ  أهل صول وجول قول وفعل طيب ومذهب

ما خلف فينا بخيل ولا ذليل ولا خبيث طباع

يوم كل يفتخر باصله وفصله والنسب وعروقه

نفتخر والروس منصوبة ليا قلنا من آل البيت

الحسين ابن علي جد المشاييخ أول في تالي

الفتى يتبع جدوده مثلما ان الحب يتبع ذراه

والقبايل كلهم منا  وفوق ولا نذم الونعم

ونحن وزهران في التاريخ مثل الروح للجسد

ما تيجي روح بلا جسم ولا جسم بغير روح

اسمنا واحد وموقعنا سوا وقت العسر واليسرا

[2] –  هذه المواقف تمثلت في الهبه العارمة التي صورها الشاعر محمد بن ثامرة في قصيدته الرائعة المنقولة في الصفحات الأتية وهذه المواقف لم تأتِ من فراغ ولا بد أن تكون قد سبقها مواقف أخري إيجابية صنعتها قبائل المشاييخ لمصلحة قبائل زهران وعلى الخصوص في مواجهة الترك ومنازلتهم الشهيرة إذ أنه يستحيل أن تقع مواجهة قتال مع عدو خارجي ضد الحليف الزهراني ولا يكون للمناصير دور ومشاركة فيه ولاسيما أن منازلة الأتراك كانت قريبة عهد جدا من الحادثة التي وفعت طرف المشاييخ في مشرف والتي من أجلها هبت قبائل زهران وفق ما صوره الشاعر محمد بن ثامرة لا سيما وأن الشاعر نفسه هو الذي ألهب مماس قبائل زهران لمنازلةالترك ودحرهم فلو لم يكن للمشاييخ دورا ايجابي في هذه المنازلة لما كانت ردة الفعل العنيفة التي قامت بها جميع قبائل زهران لمناصرة المشاييخ وبدون طلب منهم وعندما كانت المنازلة مع عدو خارجي فقد سجلت الموقعة بإسم زهران بحكم العدد والكثرة مع أنني قد سمعت من بعض من يسكنون بالقرب من مكان حدوث المعركة أن هناك مقابر لبعض أفراد المشاييخ الذين استشهدوا في هذه المعركة وقد قيل لي أنه كان على قبورهم ما كانوا يسمونه بالرايات ولم ترفع إلا بعد الصحوة المباركة التي عمت جميع أنحاء الوطن .

[3] –      الخبت : الأرض المنبسطة الواسعة

[4] –      نديبي : مندوبي : الحنيني : حشرات الجراد كناية عن الكثرة

[5] –      نايزي: مساعدي ومعا ضدي

[6] –      قرما : موقع بالقرب من المظيلف ويقال أن الكلمة مختصرة من مقر الماء

[7] –      من ندرة : من المجيء وعبر بالندرة لأن نزولهم من الجبال وفيها معنى القوة والحث على المسير .

[8] –      الدوايا : أرض ذات تلال وطعوس تقع ما بين دوقة والمظيلف

[9] –      صايخ بار : أي أن الماء في هذه الطعوس قد صاخ وغار في الأرض .

[10] –     ونسي بنا : من الأنس والصخب من صدى الأصوات وصهيل الخيل.

والشاعر محمد بن غرم الله الثوابي الزهراني المشهور بابن ثامرة ولد عام 1271 هـ في وادي دوقة بتهامة زهران في عام 1335 هـ .

[11] – أصلها فالا رفقت لضروة  الشعر

هزيز العشاير : تهديداتهم

مانشد : ما تنتقل من أرضنا ومنازلنا

المخالفات : الخوف والهلع

وقوت : قحط

العبيس : الجمال المدربة

ما تروع القدم : كناية على الثبات والبقاء في المنازل والديار رغم التهديد والوعيد .

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق