جواز الرفع في النسب

جواز الرفع في النسب :

 

 

وحتى نتجنب الوقوع في المحذور فأنه يجوز الرفع في النسب إلى الجد الأعلى دون غضاضة في ذلك لأن الأب هو الأب مهما علا والإبن هو الإبن مهما نزل فلك أن تقول أنك ابن عبيد الله الأعرج أو ابن الحسين الأصغر أو ابن عل زين العابدين أو ابن الحسين بن علي او ابن علي بن أبي طالب فكلهم آباء والرفع اليهم جائز إذ أن الرفع اليهم في حكم اليقين وأما إلى غيرهم مع تباعد الزمن فليس بيقين وأسوتنا في ذلك ونبراسنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث انه رفع نسبه ورفع نسب غيره فقد قال صلى الله عليه وسلم في يوم حنين عندما جفل عنه الصحابة نتيجة للمفاجأة وحمي وطيس المعركة ارتجز أرجوزته الشهيرة حيث قال : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) . رفع  نسيه صلى الله عليه وسلم إلى أبيه الأعلى عبد المطلب مع أنّ والده الأقرب هو عبد الله([1])

 (1) وقد رأى صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة وهم يتناضلون أي يرمون بالسهام فقال لهم ارموا : بني إسماعيل فإن جدكم كان رامياً مع أن بينهم وبين إسماعيل عدة قرون([2]) .. فالرفع في النسب إذا تبين هو الأحوط . لثبوت ذلك بالأدلة وشهادات المختصين من علماء النسب وعلى الخصوص المحققين من أهل البيت المعنيين والحريصين على ذلك .

 وأما ما يفعله البعض من رفع النسب بذكر أسماء الآباء الى علي بن أبي طالب مع بعد العهد وعدم وجود الوثائق الصريحة فإن ذلك فيه تكلف ما أمر الله به ومظنة للوقوع في المحذور والرسول صلى الله عليه وسلم عندما رُفع نسبه الى كنانة قال : كذب النسابون  وذلك بسبب بعد العمر والزمن  فاراد صلى الله عليه وسلم الاختصار الى الجد المتفق على صحة الرفع اليه لأنه المتيقن. وخلاصة القول أن المشاييخ (المناصير) من ذرية منصور بن محمد بن عبد الواحد بن مالك بن الحسين بن المهنا ينتمي نسبه الى جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين بن أبي طالب وفق الشجرة المسماة (فرع الشجرة الزكية في نسب قبائل المشاييخ الهاشمية) انظر صـ 198. ، وقد ورد في بعض المشجرات المتداولة والموجودة في يد بعض أفراد قبيلة المشاييخ أن نسب القبيلة ينتهي الى محمد (الباقر) بن علي زين العابدين حيث ورد تسلسل النسب بطريقتين مختلفتين كما يلي :

التسلسل الأول : وسنبدأ من الشيخ إبراهيم لأنه الشخصية المجمع على معرفتها وما يعتقده الجميع من الانتساب اليها كما يلي: .

إبراهيم بن أحمد بن علي بن يحيي بن منصور بن محمد بن يحيي بن أبي الحارث (محمد بن عبد الله بن أبي الحارث محمد بن أبي الحسن الديلمية بن أبي الطاهر بن عبد الله بن الحسين بن محمد المحدث بن الطيب لطاهر بن السيد الحسين القطعي بن الإمام على النقي بن الإمام محمد التقي بن الإمام موسى([3]) الرضى بن الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .

التسلسل الثاني : إبراهيم بن أحمد بن جميع بن يحيي بن منصور بن محمد بن يحيي بن محمد أبو الحارث بن عبد الله بن محمد بن علي أبو الحسن الديلمية بن محمد المحدث بن طاهر بن الحسين القطعي بن موسى بن إبراهيم الأصغر المرتضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .

وبمقابلة التسلسلين يتضح الاختلاف في أسماء الآباء في عدد من المواضع مما يستوجب طرحها جانباً وعدم الاعتماد عليها لما تخللها من الأخطاء ولو دققت النظر في عدد الأجيال التي تضمنتها هذه الشجرة لتأكدت من كذبها ولعرفت أهداف واضعيها فقد رأيت أنهم رفعواالنسب إلى آدم وكفى بهذا دليلا  على الكذب وعدم الاحتياط والتحقق وهذا يدل على سفههم وصفاقة عقولهم واستهتارهم بعقول الناس حيث كان عدد الآباء المذكورين في المشجرة لا يزيد عن سبعة وستين رجلا ولو نظر اليها نظرة تدقيق  لتم احراقها خاصة وأن القرآن الكريم يحدثنا  ان نوحا عليه السلام مكث في الدعوة الف سنة الا خمسين عاما قال تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُون}[العنكبوت:14]  وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: أن ما بين أدم ونوح عشرة قرون كانت على النهج الصحيح عدا مدة الإنحراف والنسب الذي تطمئن له النفس والمؤيد بالأدلة هو ما ذهبنا اليه أن نسب المشاييخ يرجع الى زين العابدين علي بن الحسين عن طريق ابنه حسين الأصغر وليس عن طريق محمد الباقر كما بيناه وحسب الشجرة التي سميتها (فرع الشجرة الزكية) المثبتة في هذا الكتاب .  والله اعلم.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

[1] -صحيح البخاري باب المناقب ج4، ص215-216.

[2] – وجاء في القرآن الكريم على لسان يوسف عليه السلام : {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ………}[يوسف:38] فبدأ بالأب الأعلى الى الأب القريب يعقوب عليهم جميعا وعلى نبينا الصلاة والسلام.

[3] –  المقصود علي الرضا

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق