المشجرة والملاحظات التي عليها

المشجرة والملاحظات التي عليها

 

 

المشجرة مكتوبة على مادة بخط قديم طولها 8 م وعرضها 50 سم تقريباً، وقد ذكر السيد عبد الوهاب المشاييخي من العراق وصف المشجرة التي عولوا عليها بما في إثبات نسبهم بما يشبه تماماً وصف المشجرة التي بأيدينا حيث قال : مواصفات المشجرة كما يلي : طوله 8.35 متر وعرضه 37 سم تم تدوينه سنة 1201 هـ ومكتوب على ورق المانى الصنع يحمل صورة ثلاثة أهلة وأحد أكبر من الثاني لفرض عدم التزوير مخفية لا ترى إلا عندما تعرضها للضوء ومكتوب بأربعة ألوان (الأسود الصيني ، الزعفران ، الأحمر الفاتح ، الذهبي والمشجرة التي نحن بصددها . كتب فيها أسماء كثيرة ومتنوعة لا صلة للنسب بها ويحتاج تفكيك رموزها وشخصياتها الى خبرات وقد سيق عمود النسب فيها واضعها الى أن أوصله الى آدم عليه السلام والمشجرة في الحقيقة  موجهة توجيه شيعي تهدف الى الدعوة الى المذهب وليس المراد بها النسب بدلالات كثيرة جدا على انها تضمنت في حواشيها  ذكر اصول القبيلة ولكن لم يتضح ذلك الا بعد البحث والتدقيق في مصادر ومراجع اخرى فهذه المشجرة  تضمنت حقا وباطلا وقد تخللتها أخطاء واضحة منها على سبيل المثال ما يلي :

(1) جعل من أحد أعمدة النسب الحسين القطعي باعتبار أنه ابن علي النقي وهذا السياق غير صحيح لأن الحسين القطعي ليس من أبناء علي التقي والصحيح أنه من أبناء إبراهيم بن موسى الكاظم ، والحقيقة أن علي التقي كان له ابنان هما 1 ـ الحسن العسكري 2 ـ جعفر .

والحسن هو والد محمد بن الحسن (المهدي المنتظر عند الشيعة الإمامية) ، والحسن العسكري هو الإمام الحادي عشر عندهم ومات ولم يعقب أحداً فاختلق الشيعة هذه الأكذوبة وهي قصة المهدي المنتظر مع أن المؤرخين وكتَّاب السير أكدوا أن الحسن العسكري قد صفى تركته أخوه جعفر وكان في حينها تدون أسماء آل البيت أولاً بأول ولهم نقابة تهتم بهذا الشأن . والذين حاولوا وصل الإمام كما هي بعض اعتقادات فرقة من الشيعة([1]) أن الإمامة لابد أن تستمر في ذرية الحسين إلى الأبد فقد قاموا بوضع الحسين القطعي وجعلوه من أبناء على([2]) النقي وهذا من غبائهم وظنهم أن الناس لا يقرأون التاريخ مع أنه أي علي النقي له ابن آخر يسمىّ جعفر ولكن المذكور تكرهه الشيعة وتبغضه بغضاً شديداً لأنه سخر منهم وادعى الإمامة بعد وفاة أخيه الحسن العسكري وكان يدعى أبو البنين لأنه أولد مائة وعشرين ولداً ويلقب عقبه : (الرضيون ـ بنو نا زوك ـ القواسم الجوانة ـ الفليتات ـ البدور ـ المواجد ـ بنو كليب).

 ويلقبه الشيعة بجعفر الكذاب ، وبناء عليه فإن الحسين القطعي ليس من أبناء علي النقي ، ويبدو أن بعض المهتمين بالأنساب تفطن لهذا الخطأ المتعمد وأرادوا أن يصوبوه فنسبوه إلى والده موسى بن إبراهيم وأبقوا ، نسب المشاييخ موصولا به ، والحقيقة كما بينا في أكثر من موقع أن الشيخ إبراهيم ليس من ذرية محمد الباقر وإنما هو من ذرية حسين الأصغر كما هو معروف ومتداول بين القبائل وعلى الخصوص المناصير الذين يعتقدون أنه. جدهم ، ومحمد الباقر وحسين الأصغر من أبناء علي بن الحسين الملقب بالسجاد أو زين العابدين ، كما دلت على ذلك كتب الأنساب الموثقة مثل : كتاب عمدة الطالب في أنساب آل ابن أبي طالب ، وكتاب الشجرة الزكية . والحسين القطعي له عدد من الأشقاء وهم : (محمد الأعرج ـ أحمد الأكبر ـ إبراهيم العسكري) ويلقب ذريتهم : الأبرش ـ الموسوي ـ بنو محسن ـ الجوهري ـ بيت عبد الله بنو النفيس ـ آل ابي السعادات ـ آل زحيك ـ بنو طويل الباع).

 هؤلاء ذرية حسين القطعي وإخوانه وليس للمناصير علاقة بهذا التسلسل ويلتقون معهم في الجد الأعلى على زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب والله أعلم .

 ومن الملاحظات التي تدل على عدم الوثوق بهذه المشجرة ورود بعض الاختلافات الجوهرية المؤثرة في صحة قبولها حيث ورد تسلسل نسب الشيخ إبراهيم في المشجرة المخطوطة وما نقله بعض المجتهدين وسترى الفرق والإختلاف عند مطالعة التسلسلين وذلك كما يلي :

1 ـ في المشجرة المخطوطة : إبراهيم بن أحمد بن علي بن يحيي بن منصور .

2 ـ وجاء عند المتأخرين : إبراهيم بن أحمد بن جميع بن يحيي بن منصور .

وهذا الإختلاف يبطل صحة الاعتماد على هذه المشجرة حيث لا يسنده دليل فيجب طرحه وطرح كل ما ورد في المشجرات ويجب رفع نسب الشيخ إبراهيم الى جده منصور لأنه متيقن ومستند الى دليل ، وإذا كان لدى هؤلاء المجتهدين مستندات وأدلة صحيحة فعليهم إبرازها ، وقد أوضحنا أن إثبات النسب لا يحتاج الى ذكر جميع الآباء والأجداد ويكفي لإثباته الاستفاضة والشهرة والسماع وما أثبته علماء النسب من اللقب المشهور لقبيلة المشاييخ وهي لقب (المنصري) وهو نسب ولكن مع كثرة استعماله أطلقنا عليه لقب وقبيلة المناصير هم احدى قبائل المشاييخ التي كانت تعرف به القبيلة قديماً (المنصري أو المناصير) ولا سيما مشاييخ زهران وهي القبيلة الأكبر والأوسع شهرة وانتشاراً واليها يشد رحال جميع قبائل المشاييخ ليستأنسوا بما لديهم من أخبار عن الأنساب ولكن مع تقادم الزمن غلبت شهرة الشيخي على المنصري وجرى استعمالها في التوثيق الرسمي وجميع المستندات الثبوتية ولفظة المنصري لازالت مستعملة على ألسنة الشعراء والأدباء .

الملاحظات :

ومن الملاحظات التي تدل على ان المشجرة  موجهة توجيه مذهبي طائفي أنه يوجد بها عبارات ودلالات على حواشيها توضح المقصود  لدلالات الاتية:

(1) ذكر في حاشية مخطوطة المشجرة قوله : أول الأئمة الإمام علي والإمام الحسن والإمام الحسين والإمام زين العابدين والإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق والإمام موسى الكاظم والإمام علي الرضا والإمام موسى الرضا والإمام محمد التقي والإمام الحسن العسكري والإمام محمد المهدي .

 والشيعة الإمامية سموا بهذا الأسم نسبة الى الإمام وهم يعتقدون بالإمامة وهي من صلب العقيدة عندهم ويرون أن عليا أولى بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها أغتصبت عليه بتقديم أبي بكر الصديق رضي الله عن الجميع .

(2) كتب في إحدى الحواشي أن ابن الحسين قتل يوم كربلاء وهو في حجر والده.

 وذكر هذه العبارات القصد منها ، استدرار عواطف الناس وإيغار صدورهم بالكراهية والحقد ضد أهل السنة والجماعة على عادة الشيعة الرافضة الذين دائماً يضربون على وتر مظلومية أهل البيت .. مع أن هذه المعتقدات دخيلة على العرب الذين كانوا يحبون أهل البيت ويرون أحقيتهم في الخلافة السياسية ، ولكن الصفويين الفرس استغلوا ماعرفوه لدى العرب من محبة أهل البيت ووظفوها لأغراضهم السياسية لبغضهم الشديد وكراهيتهم للعرب حيث يرون أنهم هم الذين أزالوا دولة فارس وحولوا بلادهم إلى ممالك تدين بالإسلام فاستغلوا ذلك واستعملوا محبة أهل البيت كحصان طروادة للإنقضاض على العرب وشوهوا صورة أهل البيت والصقوا بهم فريات هم بريئون منها واختلقوا أحاديث كاذبة نسبوها إلى أئمة أهل البيت ونحن عندما نستعمل كلمة إمام لأي علم من أعلام أهل بيت النبوة إنما نقصد بذلك إمامة العلم والدين وليس على ما يهدف اليه أئمة الإلحاد والزندقة . وأحسب أن هذه المشجرة سلمت لبعض أفراد قبيلة (المناصير) وكان من وراء ذلك أهداف يريدون تحقيقها وهي :

1 ـ من الثابت لديهم والمتيقن أن قبيلة (المناصير) المشاييخ هم من نسل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقيناً ولذلك فقد أرادوا ربطهم بنسبهم واستدرار عواطفهم بما أوردوه من العقايد وبعض المظلوميات ومنها تشييعهم والهاب روح الحمية في نفوسهم بما أوردوه من حوادث تؤجج الأحزان وتلهب الحماس للأخذ بالثأر على منهج الرافضة وما يقومون به من كيد ضد الإسلام والمسلمين وعلى الخصوص العرب .

2 ـ قد علموا أن قبيلة المناصير لها حضوة وقبول لدى القبائل المتحالفين معها فقد أرادوا تشييع القبيلة وبالتالي تقوم القبيلة بتشييع القبائل المتحالفة معها ولا سيما عندما كان الجهل حينها ضارب أطنابه وبالإمكان التأثير على العوام وهذا الهدف من أخطر أهداف الشيعة قديماً وحديثاً والوضع الحالي يرسم لنا الصورة في أوضح تجلياتها . ولكن من حسن الطالع وعندما أراد الله لهذه القبيلة الخير وسلامة معتقداتها وبقائه على منهجه الصافي أن هذه المشجرة والتي هي في حقيقتها دعوة مبطنة للتشيع وقد تم تسليمها لأشخاص مشهورين ولهم القبول لدى القبيلة إلا أن الظروف لم تكن تسمح بتصفح المشجرة والثأثير بما ورد فيها كونهم أميين وكانوا مشغولين بأنفسهم حيث كان الوضع الإقتصادي والأمني ملبد بالمخاوف والمتاعب ولله في خلقه شؤون

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

[1] – وهذه محاولة من بعض فرق الشيعة لاستمرارية نسب الحسن بن علي (النقى او التقى) لاعتقاد لهم.

[2] – علي النقي هو علي الهادي والد الحسن العسكري ويلقب ايضا بالعسكري

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق