أسباب تجاهل وتهميش الحسينيين

أسباب تجاهل وتهميش الحسينيين

أن من أسباب تجاهل الحسينيين دون شك وعدم ذكرهم أسباب عقيمة وطائفية بغيضة لأن أهل البدع والضلالات شوهوا سمعة هذه الأسرة الطاهرة بالغلو والخرافات ممن سموا انفسهم بشيعة أهل البيت وهم منهم براء مع العلم أن جميع الحسينيين في المملكة العربية السعودية عقيدتهم عقيدة أهل السنة والجماعة ولا علاقة لهم بتلك الخزعبلات والدجل التي تمارسها طائفة الإمامية القائلين بإمامة علي رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم تعدت الى الطعن والتكفير لكبار الصحابة رضي الله عنهم والطعن في أمهات المؤمنين وغلوا في أئمة أهل البيت وبالأخص الحسين بن علي رضي الله عنه وبعض ذريته وأخرجوهم عن الحدود الخلقية ومنهم من قال أن عليا لم يمت ففيه الجزء الإلهي وهو الذي يحي وفي السحاب والرعد صوته والبرق تبسمه ([1]) وأنه سينزل إلى الأرض فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا ومنهم من فضل عليا على النبي صلى الله عليه وسلم حيث أنه بُعِثَ ليدعوا إلى علي فدعا إلى نفسه والاسماعيلية منهم يزعمون أن إسماعيل بن جعفر الصادق لم يمت ولكنه أظهر موته تقية وهي من عمود المذهب الشيعي ومن مذهبهم أنه من مات ولم يعرف إمام زمانه أو لم يكن في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية . وقد ظهرت بذرتهم في عهد الإمام علي رضي الله عنه وقد تبرأ منهم وحاربهم في حياته وأبغضهم بنوه من بعده إلا أن الحقيقة غابت عن المسلمين وتمكنت اليهودية بعد ما وافقتها المجوسية في تحقيق مقاصدها الخبيثة من نشر هذه العقائد والأفكار بين المسلمين.

 وسأتوسع قليلاً في بيان حقيقة الشيعة لخطرها وضررها وما سببته من أذية على أهل البيت وعلى الخصوص ذرية الحسين رضي الله عنه حيث كان لبعض أهل السنة والجماعة ردة فعل غير عادلة ضد الحسينيين ظانين وواهمين أن كل ذرية الحسين يوافقون الشيعة في عقائدهم وهذا خطأ فأحش وظلم بين والله قد حكم جل وعلا بـ أن (لا تزر وازرة وزر أخرى) . أقول أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فاظهر إسلامه ووالى عليا عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون أنه وصي موسى بالغلو فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في على مثل ذلك .

 وكان أول من أشتهر بالقول بفرض إمامة على فاظهر البراءة من أعدائه . وهو الذي أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وقال أن عليا رضي الله عنه أمره بذلك فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به فأمر بقتله ، فصاح الناس اليه يا أمير المؤمنين أتقتل رجلاً أحبكم أهل البيت ودعا إلى ولايتكم والبراءة من أعدائكم ؟ فسيره علي إلى المدائن . ولما بلغ عبد الله بن سبأ نبأ وفاة علي رضي الله عنه بالمدائن قال : للذي نبأه كذبت لو جئتنا بدماغه في سبعين صرة وأقمت على قتله سبعين عدلاً لعلمنا أنه لم يمت ولم يقتل ولا يموت حتى يملك الأرض .

 وكان ابن سبأ وجماعته يتظاهرون بالإسلام ويبطنون الكفر ودس الفتن بين المسلمين والتأمر على قتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وغرسوا الحقد والضغينة في قلوب الناس ضد أبي بكر وعمر وباقي الصحابة من العشرة المبشر لهم بالجنة. وقد أجمع المؤرخون قاطبة أن الذي أضرم نار الفتنة ومشى بين المدن والقرى بالتحريض والإغراء على أمير المؤمنين عثمان هو هذا اللعين وشر ذمته وأوقدوا نار العصيان وأشعلوها وكان أول من أظهر الطعن في الصحابة حتى أنه صار ليس بشيعي الذي لا يبغض خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلاثة . وأصبح الدين عند الشيعة حب علي وأولاده وقد وضعوا أحاديث كاذبة تؤيد مذهبهم وتسنده في نظرهم .

ومن عقائدهم : إقامة حفلات العزاء والنياحة في أيام عاشوراء للنكاية بأهل السنة والجماعة ولإستفزازهم بما يقولونه في هذه المآتم من خطب مشحونة بأنواع الشتائم لسلفنا الصالح وممارستهم في هذه المآتم أنواعاً من الدعارة([2]) المذهبية التي لا يمكن أن توصف إلا بأنها خطط مدبرة لتشويه سمعة سلفنا في الصدر الأول من الإسلام وإظهارهم للشعوب الأخرى بمظهر عصابات تتناحر على الحكم وتتطاحن على الزعامة بعد أن كانت في الجاهلية تتناحر على القوت وتتطاحن على لقمة العيش . وأيام عاشوراء تكشف لمن يحرص على مراقبتهم بدقة من تصرفات غريبة لا يكاد يصدقها عقل انسان يملك مثقال ذرة من العقل.

 واليك طرفاً منها على سبيل المثال لا الحصر :

 فمن ذلك أنهم يقفون جماعات في حلقات وتؤدي كل جماعة منها طقساً معيناً من الحماقة ، فمنهم من يردد أناشيد معينة وعند كل مقطع منها تتهاوى قبضاتهم ضرباً على صدورهم حتى تتورم من الضرب . ومنهم من يسقط مغشيأ عليه من شدة الإعياء ، ومن هذه الحلقات حلقات يترابط أصحابها بالسلاسل ، ويعطى كل منهم سلسلة يضرب بها قفاه عند ترتيل الأهازيج فلا تنتهي التمثيلية المضحكة إلا وقد فقد بعض أولئك المجانين وعيهم وتراهم في حالة لا يُحْسدون عليها . وفي الجهة الأخرى تجد آخرين قد امسكوا بالسيوف يضربون بها جباههم أثناء ترديد الأهازيج وكثير منهم يذهب ضحية هذه الحماقة فيسمى شهيداً ويدرج عندهم في سجل الخالدين . ومنهم من يتطوع بوضع نفسه في نعش ، ويتطوع آخرون فيحملونه وهو مسجّى برداء ملطخ بالدماء ويطوفون به على الأحياء وكلما مروا به على ملأ من قومهم تعالت الأصوات والصيحات من كل جانب وأجهش الجميع بالبكاء وشق الجيوب وضرب الصدور .. كل ذلك على حد زعمهم حزناً على مقتل الإمام الحسين رضي الله عنه . وتجد آخرين في إحدى الجهات يأتون بسخلة فيسمونها عائشة ثم يبدأون بنتف شعرها وينهالون عليها ضربأ بالعصي ورجماً بالحجارة حتى تموت .

ثم يأتون بكلب فيسمونه (عمراً) رضي الله عن عمر وعليهم ما يستحقون ثم ينهالون عليه ضرباً بالعصي ورجماً بالحجارة حتى يموت . وتجد آخرين قد أتوا بعجين وصنعوا منه ثلاثة تماثيل وملأوا بطونها بالعسل وسموا أحدها (أبا بكر) والثاني (عمراً) والثالث (عثمان) ثم يبقرون بطونها بالمدي([3]) فيسيل منها العسل فيصيحون فرحاً بأخذ الثأر لعلي بن أبي طالب من تماثيل العجين . كل هذه الأعمال الجنونية يمارسونها باسم الدين ونصرة لعلي والحسين وحتى تعذيب الحيوانات التي لا ذنب لها يباشرونه باسم الدين .

 وللنصب والاحتيال في أيام عاشوراء سوق رائجة وهذا النصب والاحتيال يمارسه صنف خاص من الدجالين يطلقون على أنفسهم لقب (سيِّد) أي أنه من ذرية علي .. والغريب أن أكثر من 50 % من طائفة الشيعة يتربعون على عرش السيادة المزيفة والسر في ذلك كثرة المصادر التي تمدهم بهذه السيادة .. والحقيقة أن ذرية الحسين الحقيقيين هم من أهل السنة والجماعة معتَّمٌ عليهم ومهمشين إلى درجة أنه لا يذكر اسم واحد منهم ويعزى الى نسبه كردة فعل لهذه الممارسات المشينة والأعمال الجنونية .. في غفلة شديدة من هذه الذرية وجهل تام بإظهار أنفسهم كسلالة حقيقية من ذرية الحسين رضي الله عنه وتركوا المجال للأدعياء . وكل من يولد في أيام عاشوراء فهو سيد وكل من حملت به أمه في أيام عاشوراء فهو سيد (حتي ولو كان حملاً غير شرعي) وكل من مات في إحدى الحماقات العاشورية فهو سيد وتورث ذريته هذا اللقب الكاذب من بعده وإذا أحب احدهم أن ينقلب دجالاً ويرصع اسمه بالسيادة المزيفة فما عليه إلا أن يغادر بلده ويختار بلداً آخر يكون مجهولا من أبنائه وهناك لا يحتاج إلى شيء من أدوات النصب سوى خرقة سوداء يشد بها وسطه وأخرى يضعها لفافة على رأسه ثم يرتدي عباءة سوداء ولا ينتقص بعد ذلك من اللحية ويسمح لها بالنمو ولا يحتاج بعد ذلك إلا الى التجول في الأسواق والتسول باسم الدين ومطالباً الآخرين بخمس جده وقد يكون جده سمساراً في أحد أحياء البغاء . نتيجة لهذه الحماقات التي يمارسها الأدعياء باسم نصرة أهل البيت ومظلوميتهم كانت ردة فعل أهل السنة بغمط حقوق الحسينيين وهذا ليس بالعدل .

 والشيعة الإمامية كانوا يرون أن علياً أولى بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما مغتصبان الإمامة يجب التبرؤ منهما ويرون أن الأئمة هم علي وأبنائه من فاطمة على التعيين واحد بعد واحد وأن معرفة الإمام وتعيينه أصل من أصول الإيمان ، وأهم فرق الشيعة فرق الإمامية (الاثنا عشرية) لأنها تقوم باثني عشر إماماً على حسب اعتقادهم فأولهم:

1 ـ علي بن أبي طالب رضي الله عنه   ويلقبونه بالمرتضى.

2 ـ الحسن بن علي رضي الله عنه      ويلقبونه بالمجتبى.

3ـ الحسين بن علي رضي الله عنه      ويلقبونه بالشهيد .

4ـ علي زين العابدين بن الحسين        ويلقبونه بالسجاد .

5 ـ محمد بن علي                               ويلقبونه بالباقر .

6 ـ جعفر بن محمد بن علي                 ويلقبونه بالصادق.

7 ـ موسى بن جعفر                             ويلقبونه بالكاظم .

8 ـ علي بن موسى                              ويلقبونه بالرضي

9 ـ محمد بن علي بن موسى               ويلقبونه بالجواد

10 ـ علي بن محمد بن علي                 ويلقبونه بالهادي والتقي

11 ـ الحسن بن علي بن محمد           ويلقبونه بالعسكري والزكي

12 ـ محمد                                            ويلقبونه بالمهدي المنتظر

وهو وهم من الأوهام وفرية اختلقها الأدعياء لإثبات وتأكيد مقولاتهم إذ أنه من الثابت لدى المؤرخين وعلماء النسب أن محمد العسكري مات ولم يعقب أحداً وأن تركته صفاها أخوه جعفر وهذا الأخير أي الثاني عشر هو المهدي عندهم ويلقبونه بالحجة القائم المنتظر ، والاعتقاد به لدى الامامية من أهم العقائد البارزة وزاد القول بهذا الزعم وانتشر ووضعت فيه الأحاديث المختلقة وفكرة المهدي نبعت لدى الشيعة وكانوا هم البادئين باختراعها وذلك بعد خروج الخلافة من أيديهم وانتقالها إلى معاوية واستشهاد علي رضي الله عنه وتسليم الحسن الأمر الى معاوية في العام الذي سُمِّي بعام الجماعة ثم استشهاد الحسين ، فرأى رؤساء الشيعة أن هذا قد يسبب اليأس في نفوس أتباعهم فبدأوا ينشرون بأن الحكم سيرجع اليهم فوضع لذلك خططاً منها الدعوة السرية للتشييع ورأوا أن ذلك لا يتم إلا بقيام رئيس للشيعة يلتف الناس حوله ولو سراً ويكون له صبغة دينية ، فهو الإمام وهو المعصوم ولبث الرجاء والأمل في نفوس الناس من شيعتهم حتى يثبتوا أن الأمر لهم في النهاية . وجعلوا للمهدي حقيقة وأكثروا من القول فيه وزادوه أوصافاً وأخباراً ليلبسوه ثوب الحقيقة ، ووضعوا الأحاديث يروونها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحكموا أسانيدها ، وهم يسمونه القائم ، والمنتظر ويختصرون الدعاء بظهوره بقولهم (عج) أي عجل الله ظهوره وفرجه .. إلخ.

 وفي هذا السياق أكد مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ / عبد العزيز آل الشيخ في خطبة له أن ما يسمى بالإمام الغائب أكذوبة ، حيث قال : يا من تظاهروا بالإيمان وموالاة آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم إنّ كل المسلمين يحبون رسول الله وآل بيته ويترضون عنهم ويرون لهم قدراً وقيمة ولكن نقول لهؤلاء اعلموا أن ديننا دين حق وهدى أكمله الله وأتمه ورضيه فما أكمله الله ليس بحاجة لزيادة وما أتمه فلا ينقصه وما رضيه فلا يسخطه . أولئك الذين رفضوا الإسلام بدعوى أن هناك إماماً غائباً سيأتيهم ويصحح أوضاعهم ويقيم لهم شرعاً كما يزعمون ، وكل ذلك مغالطات وأكاذيب فديننا كامل بإكمال الله له أتم الله لنا به النعمة ورضيه لنا دينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة وما قبضه الله إلا وقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك . إن من زعم نقصان الدين وأن هناك وهما وشخصيات وهمية غائبة وخيالاً كاذباً يأتي ليصحح ديننا ويقيم به إسلامنا ويدلنا على الطريق فكل هذا كذب وافتراء وضلال ـ فمن ادعى نقصاً أو قصوراً في الدين إلى أن يأتي ذلك الغائب الوهمي الذي يعلق عليه أولئك آمالهم كما يزعمون فكل هذا ضلال وزيغ وبعد عن طريق الله المستقيم .

واستطرد المفتي العام في خطبته الى أن قال : إن هؤلاء (يعني الشيعة) يسخرون إعلامهم للهجوم على الإسلام وعقيدة المسلمين وهذه الأمة وسلامتها تحت شعار موالاة آل بيت رسول الله وكل هذا كذب ومغالطات، فأصحاب الرسول وآل بيته مع الأمة المسلمة في عقيدتها وإنتظامها وليس لهؤلاء بهم صلة وإنما هم مفترون كاذبون دجالون يريدون الباطل ويريدون للأمة أن يتسلط عليها كل عدو يفسد شأنها ويسفك دماءها فالحذر من أولئك ولنعتقد أن دين الإسلام دين حق كامل وليس بحاجة الى هؤلاء وآرائهم الضالة انتهي المقصود من الخطبة بتصرف .

 فهذه الدعاوى الكاذبة لموالاة آل البيت والاعتقادات الباطلة من أولئك الفجرة وغلوهم الشديد في الإمام الحسين رضي الله عنه واتخاذ ضريحه ملاذا يحجون اليه واعتقادهم أن زيارته تعدل سبعين ألف حجة وارتكابهم الفضائع والبشاعات عند قبره كل ذلك أساء الى ذرية الحسين وسبب ردة فعل قوية أدت الى تهميشهم والخوف والحذر من ذكرهم مع أنهم بريئون من هذه البدع والضلالات وهم أهل السنة وحماتها كما أوضح سماحة المفتي في خطبته التي نقلنا طرفاً منها للاستشهاد ومنها قوله : (فأصحاب رسول الله وآل بيته مع الأمة المسلمة في عقيدتها وانتظامها وليس لهؤلاء بهم صلة وإنما هم مفترون كاذبون دجالون) . ولكن للأسف الشديد ليس المؤرخين والكتاب في هذا المستوى من الفهم والإدراك وقد ساعد على تهميش ذرية الحسين في المملكة العربية السعودية الذرية أنفسهم لعدم إفصاحهم بذلك وإنكارهم على هؤلاء الدجالين الذين ركبوا الموجة ونشروا أكاذيبهم حتى صدقهم الناس بأنهم أتباع آل البيت بل أن مئات الآلاف منهم يدعون النسب الى الحسين لأسباب سياسية ودنيوية كما أوضحنا قريباً .. والله المستعان .

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

[1] –  الملل والنحل للشهر ستاني ح1 ص 146 ـ 150

[2] –   تبديد الظلام وايقاظ النيام.

[3] –      السكاكين

لا توجد تعليقات

اكتب تعليق